ابن تيمية
221
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ريب أنه إذا لم يقم دليل على صحة العلة فعدم التأثير دليل على فسادها ، بخلاف ما لو انعكست وقد اطردت فإن ذلك دليل صحتها ، فيكون هذا السؤال قادحا في علة لم تثبت إلا بالدوران ، وأبو محمد البغدادي لا يقبل سؤال عدم التأثير بناء على تعليل الحكم بعلتين ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ ينبغي ألا يرد على القياس النافي ] عدم التأثير ينبغي ألا يرد على القياس النافي ، لأن انتفاء الحكم قد يكون لانتفاء علته أو جزئها ، أو لوجود مانع أو لفوات شرط فأسباب الانتفاء متعددة ؛ بخلاف سبب الثبوت . وفي الحقيقة فأقيسة النفي ترجع إلى قياس الدلالة ولا تأثير له على الصحيح فيه . والقاضي كثيرا ما يفسد الجمع والفرق بعدم التأثير في النفي ، وهو ضعيف مثل أن يقال في مسألة لبن الآدميات : الفرق بين الحية والميتة أن لبن الميتة نجس فيقول : لا تأثير لهذا ، فإن لبن الرجل والصيد طاهر ولا يجوز بيعه ، أو يقال : إنما لم يجز بيع الدمع والعرق لأنه لا منفعة فيه ، فيقول : الوقف وأم الولد فيه منفعة ولا يجوز بيعه . فهذا كلام ضعيف فإن عدم الجواز له أسباب ، وعدم التأثير إنما يصح إذا لم تخلف العلة علة أخرى ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ الأقوال في تأثير العلة ] العلة إذا كانت مؤثرة في محلها ولا تأثير لها في بقية المواضع ، فقد قيل : إنها عديمة التأثير ، فلا بد أن تكون مؤثرة مطلقا . وقيل - وهو قول عبد الوهاب وغيره - إنه يكفي تأثيرها في محلها كقولهم في الكلب : حيوان فكان طاهرا كالشاة ، تأثيره في الحيوان إذا مات ولا تأثير
--> ( 1 ) المسودة ص 421 ف 2 / 22 . ( 2 ) المسودة ص 421 ، 422 ف 2 / 22 .